محمد الريشهري
137
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : قوموا بِنا حَتّى نَصيرَ إلى هذِهِ الحُرَّةِ . فَقُمنا مَعَهُ حَتَّى انتَهَينا إلى بابِ البَيتِ الَّذي فيهِ المَرأَةُ وهِيَ مُسَجّاةٌ « 1 » ، فَأَشرَفَ عَلَى البَيتِ ودَعَا اللَّهَ لِيُحيِيَها حَتّى توصِيَ بِما تُحِبُّ مِن وَصِيَّتِها ، فَأَحياهَا اللَّهُ ، وإذَا المَرأَةُ جَلَسَت وهِيَ تَتَشَهَّدُ ، ثُمَّ نَظَرَت إلَى الحُسَينِ عليه السّلام فَقالَت : ادخُلِ البَيتَ يا مَولايَ ومُرني بِأَمرِكَ . فَدَخَلَ وجَلَسَ عَلى مِخَدَّةٍ ثُمَّ قالَ لَها : وَصّي يَرحَمُكِ اللَّهُ . فَقالَت : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنَّ لي مِنَ المالِ كَذا وكَذا في مَكانِ كَذا وكَذا ، وقَد جَعَلتُ ثُلُثَهُ إلَيكَ لِتَضَعَهُ حَيثُ شِئتَ مِن أولِيائِكَ ، وَالثُّلُثانِ لِابني هذا إن عَلِمتَ أنَّهُ مِن مَواليكَ وأولِيائِكَ ، وإن كانَ مُخالِفاً فَخُذهُ إلَيكَ ، فَلا حَقَّ لِلمُخالِفينَ في أموالِ المُؤمِنينَ . ثُمَّ سَأَلَتهُ أن يُصَلِّيَ عَلَيها وأن يَتَوَلّى أمرَها ، ثُمَّ صارَتِ المَرأَةُ مَيِّتَةً كَما كانَت . « 2 » 15 / 4 بَرَكَةُ ماءِ البِئرِ 3995 . الطبقات الكبرى عن أبي عون : لَمّا خَرَجَ حُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام مِنَ المَدينَةِ يُريدُ مَكَّةَ ، مَرَّ بِابنِ مُطيعٍ وهُوَ يَحفِرُ بِئرَهُ ، فَقالَ لَهُ : أينَ فِداكَ أبي وامّي ؟ قالَ : أرَدتُ مَكَّةَ - وذَكَرَ لَهُ أنَّهُ كَتَبَ إلَيهِ شيعَتُهُ بِها - . فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ : أينَ « 3 » فِداكَ أبي وامّي ! مَتِّعنا بِنَفسِكَ ولا تَسِر إلَيهِم . فَأَبى حُسَينٌ عليه السّلام ، فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ : إنَّ بِئري هذِهِ قَد رَشَّحتُها « 4 » ، وهذَا اليَومُ أوانُ ما خَرَجَ
--> ( 1 ) . سُجِّي : أي غُطّي ، والمُتَسجِّي : المتغطّي ( النهاية : ج 2 ص 344 « سجا » ) . ( 2 ) . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 245 ح 1 ، الثاقب في المناقب : ص 344 ح 290 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 180 ح 3 وراجع : الصراط المستقيم : ج 2 ص 178 ح 10 . ( 3 ) . في المصدر : « إنّي » ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الأخرى . ( 4 ) . التَّرشيح : التَّهيئة للشيء ( لسان العرب : ج 2 ص 450 « رشح » ) .